السعيد شنوقة
112
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
أن يكون لله وجه هو بعضه أو وجه صفة له قديم معه - جل الله وتعالى عن ذلك - فلم يبق إلا أن يكون وجهه هو كما يقال : « هذا وجه الأمر » و « هذا وجه الرأي » : « هذا الأمر نفسه ، وهذا هو الرأي نفسه » « 1 » ومثله القول : إن علم الله هو الله تماما كالقول الثابت عن أهل التوحيد : وجه الله هو الله « 2 » ، وذكروا أن الوجه يعبر به عن الذات كقوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] « أي كل شيء هالك إلا هو » « 3 » ، وكذلك قوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرحمن : 26 ، 27 ] لما كان المراد الوجه نفسه لم يقل : « ذي الجلال » كما قال : تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرحمن : 78 ] : حين كان اسمه غيره « 4 » . وفسّر الزمخشري قوله تعالى : إِلَّا وَجْهَهُ الآية : بما تأوّله الشريف المرتضى : « إلا إياه والوجه يعبّر به عن الذات » « 5 » ، وكذلك قوله : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ الآية : وَجْهُ رَبِّكَ « ذاته ، والوجه يعبر به عن الجملة والذات » « 6 » . وقال الشريف المرتضى الشيعي المعتزلي في قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ البقرة : 115 ] : « يحتمل أن يراد به : فثمّ الله ، لا على معنى الحلول ، ولكن على معنى التدبير والعلم ، ويحتمل أن يراد به : فثم رضا الله وثوابه والقربة إليه » « 7 » . ولم يخرج تأويل الزمخشري عن هذا . قال : « فثم وجه الله أي جهته التي أمر بها ورضيها . والمعنى : أنكم إذا منعتم أن تصلّوا في المسجد الحرام وفي بيت المقدس فقد جعلت لكم الأرض مسجدا فصلّوا في أيّ بقعة شئتم من بقاعها » « 8 » . وقوله عز وجل : وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا
--> ( 1 ) الخياط المعتزلي ، الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد ، ص ، 128 وكذا الأشعري ، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ، ج 2 ، ص 178 . ( 2 ) م ن ، ص 128 . ( 3 ) الشريف المرتضى ، أما لي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ، ج 1 ، ص 592 . ( 4 ) أما لي المرتضى ، ج 1 ، ص 592 . ( 5 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 194 . ( 6 ) م ن ، ج 4 ، ص 46 . ( 7 ) أما لي المرتضى ، ج 1 ، ص 593 . ( 8 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 307 .